محمد بن سلام الجمحي

418

طبقات فحول الشعراء

580 - " 1 " أنا أبو خليفة نا ابن سلّام قال ، حدثني يونس ابن حبيب النحوىّ قال : كان عبد الملك بن مروان لا يسمع لشعراء مضر ولا يأذن لهم ، لأنهم كانوا زبيريّة ، " 2 " فوفد إليه الحجّاج وفادته التي وفدها ، لم يفد إليه غيرها ، فأهدى إليه جريرا . فدخل عليه فأذن له في النّشيد ، فقام فأنشد مديح الحجّاج واحدة بعد واحدة ، فأومأ إليه الحجّاج أن ينشد مديح عبد الملك ، فأنشده الّتى يقول فيها : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح " 3 " واعتمد على ابن الزّبير فقال : دعوت الملحدين أبا خبيب * جماحا ، هل شفيت من الجماح ؟ " 4 " وقد وجدوا الخليفة هبرزيّا * ألفّ العيص ، ليس من النّواحى " 5 "

--> ( 1 ) هذا الخبر رواه أبو الفرج عن غير ابن سلام بأبسط من هذا ، 8 : 66 مع اختلاف في نسبته وسياقه . ( 2 ) زبيرية : من شيعة أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير ، رضى اللّه عنه . ( 3 ) انظر رقم : 512 ، 557 . ( 4 ) ديوانه : 99 ( 90 ) . ألحد في الحق : مال عنه وأدخل فيه ما ليس منه . وسمى الذي يظلم بمكة شرفها اللّه وطهرها ، ملحدا ، لأنه يجور فيه ويظلم بيت اللّه حقه . وأراد بقوله " الملحدين " عبد اللّه بن الزبير وشيعته ، ويشير إلى قتال الحجاج بن يوسف ، عبد اللّه بن الزبير . والجماح : أن يركب الفرس هواه لا يرده شئ . يعنى خروج عبد اللّه بن الزبير على خلافة عبد الملك . وأبو خبيب : كنية ابن الزبير . ( 5 ) هبرزى : نافذ في الأمور ماض جلد . العيص : منبت خيار الشجر ، ثم جعلوه مثلا لأصل الرجل ، من آبائه وأعمامه وأخواله وأهل بيته ، لأنهم منبته . ألف العيص : ملتف الشجر كثيره كثيفة ، يريد عزه ومنعته في أهل بيته وأعوانه . والنواحي أصلها النوائح ، فقلب ، جمع نائحة ، والنوائح المتقابلات ، والتناوح : التقابل ، وذلك دليل على بعد بعضها عن بعض . أي هم ملتفون مجتمعون غير متفرقين . وجائز أن تكون النواحي جمع ناحية ، تريد الشجرة التي نبتت في ناحية . والنواحي : الشجر المتفرق المنابت المتنابذ .